"صحافة الأمس".. دعوة لإصلاح التعليم وبناء المدارس بعائدات جلود الأضاحي

13 مايو 2020 - 21:00

“صحافة الأمس”.. إطلالة قصيرة خلال أيام رمضان على مغرب الأمس بعيون صحافيين كانوا يرزحون تحت رقابة الاستعمار الفرنسي والإسباني أو تحت رقابة المخزن، ويشتغلون بوسائل بسيطة. ونفض للغبار في كل مرة عن خبر من مجلة أو جريدة صدرت قبل عقود من الزمن.

دعت مجلة “المغرب”، التي كانت تصدر في ثلاثينيات القرن الماضي بالعاصمة الرباط، إلى إصلاح التعليم، ورص الصفوف لمحاربة الأمية بالبلاد، وبناء المدارس بعائدات جلود أضاحي عيد الأضحى.

المجلة التي كان يرأس تحريرها الجزائري محمد صالح ميسة وكانت تصدر في ظل نظام الحماية الفرنسية بالمغرب، نشرت في عددها التاسع، الصادر في مارس عام 1936، مقالا بعنوان “عيد الأضحى والتعليم”.

وجاء في المقال، “قرأنا في إحصائيات العام الماضي عن ضحايا (أضاحي) العيد أن مدينة واحدة من مدن المغرب ذبحت أربعين ألف كبش، والمغرب “يحمل” من السكان نحو ثمانية ملايين، كما أثبتنا ذلك بحجج قاطعة”.

واسترسلت المجلة مستنتجة “فإذا كانت مدينة واحدة تذبح ما ذكرنا فلا شك أن المغرب يذبح مئات آلاف من الشياه بدقه (دفعة واحدة)، في كل عيد، وقد قلنا إن مسألة التعليم مسألة إرادة ونظام لا غير، أليس إذا من الممكن أن تكون لنا إرادة وأن يكون لنا نظام، فتجمع في الأقل- بدل اللحم- جلود الضحايا (الأضاحي)، فهي كافية لأن تقيم مدارس كثيرة”.

المجلة التي دعت في الكثير من المرات إلى إصلاح التعليم، قالت إن المعترضين عن دعوتها هاته يقولون إن إصلاح التعليم يلزمه الكثير من المال، لكنها ترد عليهم “بأنها مسألة إرادة ومصدر الإرادة حب الشيء والرغبة فيه، فمتى كان ذلك نشأت الإرادة حينها فوجد العاملون ووجد المال”، حسب ما ورد في افتتاحية المجلة.

وتابعت “المغرب” مدافعة عن رأيها، “إننا ننفق في الشهوات البهيمية والملذات السافلة المبالغ الباهضة لدفع الرغبة، ومن السهل أن نكوّن في النفوس مثل هاته الرغبة في العلم والإقبال عليه بدعاية واسعة النطاق وغيرها من شتى الوسائل”.

وأضافت “لا يلزم في البداية منه إلا قليل نظن أنه يمكن جمعه بتنظيم بعض حفلات وتمثيل روايات، وقد ذكرنا أيضا من جملة ما يعمل في هذا الغرض فتح اكتتاب شعبي عام”.

“إننا نكون أو المكتتبين”، تضيف المجلة، “ونريد إلى ذلك شيئا آخر، وهو أن لدينا نحو تسعين في المائة من اشتراكات المجلة عن أربع سنين لم يتسع لنا الوقت حتى لاستخلاصها، وقد تزيد على مائة ألف فرانك في ذمة أغنياء من أهل الفضل الذين لا يتأخرون عن الأداء، فهاته الاشتراكات ندفعها إعانة على المشروع لأول طلب ياتينا من جمعية مشكلة رسميا بإذن”.

وأسهبت المجلة في الحديث عن أهمية التعليم ودوره في حياة الأمم؛ “إن العلم بمثابة الروح للجسد والزيت للمصباح، فإذا نفذ الزيت انطفأ المصباح وأظلمت البيت، وتفارق الروح الجسد فإذا الإنساد الانسان جثة هامدة ملقاة على التراب لا تلبث بعد سويعات قلائل أن تستحيل إلى لحم نتن ترتع فيه الديدان”.

و”ذلك شأن المسلمين اليوم، قبض العلم من بينهم فغمرتهم أمواج الظلام وغيبت عن أبصارهم طرق الهداية وكفت الأيدي عن العمل فنضبت منابع الرزق وطغت الأشواك على الأرض حيث كانت الخمائل والسبائل وفسدت الأخلاق واختلطت الأعراق وكسدت الأسواق وذهب الدين”، تضيف “المغرب”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

الإشارات السياسية في قصة موسى.. المصلحون وشرط الوضوح في تبيلغ الرسالة

أجيال إعلامية: البوعناني .. إعلامي نقل أسرار البحار إلى المغاربة بلكنة شمالية محبوبة

أجيال إعلامية: الحاج قرّوق.. صاحب “ركن المفتي” الذي تابعه المغاربة طيلة 17 عاما

كتاب “نظام التفاهة”: هكذا تنسينا الصناعات الفنية ذكرى الأزمات (الحلقة الأخيرة)

البسطيلة.. حكاية طبق مغربي خالص عمّر لأكثر من 8 قرون

تابعنا على